ابن أبي جمهور الأحسائي

72

عوالي اللئالي

الذين إذا غابوا لم يفقدوا ، وإذا حضروا لم يعرفوا " . ( 134 ) وقال علي عليه السلام " الا ان عباد الله كمن رأى أهل الجنة في الجنة مخلدين ، وأهل النار في النار معذبين ، شرورهم مأمونة ، وقلوبهم محزونة ، وأنفسهم عفيفة ، وحوائجهم خفيفة ، صبروا أياما قليلة قصيرة ، لعقبي راحة طويلة أما الليل فصافون أقدامهم ، تجري دموعهم على خدودهم ، يجأرون إلى ربهم ربنا ربنا ، وأما النهار فحلماء علماء ، بررة ، أتقياء ، كأنهم القداح ( 1 ) ينظر إليهم الناظر ، فيقول : مرضى ، وما بالقوم ( من خ ) مرض ، أو خولطوا ، ولقد خالط القوم أمر عظيم " ( 135 ) وقال رسول الله صلى الله عليه وآله : " ان أبغضكم إلي ، الثرثارون ( 2 ) المتفيقهون ( 3 ) المتشدقون ، وان أبغض الناس إلى الله ، من اتقاه الناس للسانه " ( 4 ) . ( 136 ) وروي عنه صلى الله عليه وآله أنه قال " لارضاع بعد فطام " ( 5 ) ( 6 )

--> ( 1 ) هو السهام المبرية التي لا نصل فيها ولا ريش ( معه ) ( 2 ) الثرثارون ، جمع الثرثار مشتق من الثرثرة ، وهي الانتثار ، وهي هنا كثرة الكلام من غير حاجة ، بل لنيل الحظوظ الدنيوية . ( معه ) ( 3 ) المتفيقهون ، الذين يظهرون للناس أنهم ذو فهم وذكاء ليقربونهم ويعظمونهم والمتشدقون ، من تشدق بالكلام ، إذا ملاء به شدقيه ، وهو رفع الصوت بالكلام ، وقلة الاستحياء ، في أنه لا يبالي بكل ما قال ، حتى يخاف الناس من لسانه ( معه ) ( 4 ) رواه أحمد بن حنبل في مسنده ج 2 ص 369 ولفظ ما رواه ( عن أبي هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه ( وآله ) وسلم : الا أنبئكم بشراركم ، فقال : هم الثرثارون المتشدقون الا أنبئكم بخياركم . أحاسنكم أخلاقا ) ( 5 ) الوسائل ، كتاب النكاح باب 5 ( من أبواب ما يحرم بالرضاع ) قطعة من حديث 1 ( 6 ) يعنى لارضاع بعد بلوغ وقت الفطام ، وهو ما زاد على الحولين . وشهرين وذلك يدل على تحريم الرضاع بعد انقضاء مدته . ويحتمل أن يكون ( لا ) هنا بمعنى النهى ويكون معناه : لا ترضعوا أولادكم بعد فطامهم ، ويكون دالا على تحريم الرضاع بعد الحولين ويحتمل أن ( لا ) للنفي ، وحينئذ يكون المنفى ، هو الرضاع ، وهو غير جائز . فلا بد من حمله على نفى الحكم ، فيصير المعنى ، لارضاع جائز بعد الفطام ، أو لارضاع مؤثر في التحريم بعد الفطام . لان نفي الحقيقة أقرب المجازات إليها نفى آثارها ، بمعنى ان الرضاع الواقع بعد الفطام لا يترتب عليه حكم من أحكامه . ( معه )